دراسة حديثة تكشف أقدم دليل على حركة القشرة الأرضية
كتبت: ملك علي
في اكتشاف علمي جديد، توصل باحثون إلى دليل يُعد الأقدم حتى الآن على أن الصفائح التكتونية — وهي الأجزاء التي تكوّن القشرة الأرضية — كانت تتحرك منذ مليارات السنين، في وقت أبكر مما كان يعتقده العلماء سابقًا.
وتُعرف الصفائح التكتونية بأنها كتل صخرية ضخمة تتحرك ببطء فوق سطح الأرض، وهي المسؤولة عن تكوّن الجبال والمحيطات، وكذلك عن حدوث الزلازل والبراكين. ويرى العلماء أن فهم توقيت بداية هذه الحركة يُعد مفتاحًا لفهم تاريخ كوكب الأرض وتطوره.
وأوضح الباحث "روجر فو"، أستاذ علوم الأرض بجامعة هارفارد، أن وجود مظاهر مثل الجبال والمحيطات لا يمكن تفسيره دون هذه الحركة المستمرة للصفائح، مؤكدًا أن تحديد بدايتها يساعد في تفسير الكثير من الظواهر الجيولوجية.
واعتمدت الدراسة على تحليل صخور قديمة من منطقة شرق بيلبارا في غرب أستراليا، وهي منطقة معروفة باحتوائها على آثار لكائنات حية بدائية. وتُعد هذه الصخور بمثابة سجل طبيعي يحتفظ بمعلومات عن شكل الأرض في عصورها الأولى.
واستخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم “المغناطيسية القديمة”، والتي تعتمد على دراسة الخصائص المغناطيسية داخل الصخور. هذه الخصائص تسجل اتجاه المجال المغناطيسي للأرض وقت تكوّن الصخور، مما يساعد في تحديد موقعها الجغرافي في الماضي.
ومن خلال فحص نحو 900 عينة صخرية تعود لفترة زمنية تمتد إلى 30 مليون سنة، اكتشف الفريق أن هذه الصخور تحركت عبر مسافات كبيرة، حيث انتقلت من مناطق أقرب إلى خط الاستواء إلى مناطق أقرب إلى القطبين، كما دارت بزاوية كبيرة مع مرور الزمن.
كما قارن العلماء هذه النتائج ببيانات من منطقة أخرى في جنوب إفريقيا، حيث ظلت الصخور هناك شبه مستقرة خلال نفس الفترة. ويشير هذا الاختلاف إلى أن القشرة الأرضية لم تكن كتلة واحدة صلبة، بل كانت مكونة من أجزاء منفصلة تتحرك بشكل مستقل.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم فكرة أن الصفائح التكتونية كانت نشطة منذ حوالي 3.5 مليار سنة، وهي فترة شهدت أيضًا وجود كائنات حية دقيقة. وقد يساعد هذا الاكتشاف في فهم الظروف التي ساهمت في نشأة الحياة على الأرض.
ويؤكد الخبراء أن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لتاريخ كوكبنا، وكيف تطورت بنيته الجيولوجية عبر الزمن.
المصادر: