ابتكار كميائي أخضر: تحويل نفايات الخبز إلى هيدروجين مستدام
كتبت: ملك عبدالرحمن
نجح فريق بحثي من جامعة إدنبرة في تطوير تقنية رائدة لتحويل بقايا الخبز إلى غاز الهيدروجين، مما يفتح آفاقا جديدة لاستبدال الوقود الأحفوري في واحدة من أكثر العمليات الكيميائية استهلاكا للطاقة. ووفقاللدراسة المنشورة في دورية (Nature Chemistry)، يعتمد هذا النظام الهجين على دمج العمليات البيولوجية للبكتيريا مع التحفيز المعدني لإنتاج مركبات كيميائية قيمة من نفايات الطعام.
تعد عملية "الهدرجة" (Hydrogenation) ركيزة أساسية في صناعات البلاستيك، والأدوية، والمنتجات الغذائية. ومع ذلك، فإن الهيدروجين المستخدم في هذه التفاعلات يُشتق غالبامن الوقود الأحفوري عبر عملية "إصلاح الميثان بالبخار"، وهي عملية ملوثة تنتج ما يصل إلى 20 كيلوغرامامن ثاني أكسيد الكربون مقابل كل كيلوغرام واحد من الهيدروجين.
ولمواجهة هذا التحدي البيئي، قام البروفيسور ستيفن والاس باستغلال قدرة بكتيريا "الإي كولاي" (E. coli) على إنتاج الهيدروجين طبيعياأثناء التنفس اللاهوائي. وتعتمد الآلية المبتكرة على معالجة بقايا الخبز بإنزيمات ميكروبية لتحويل الكربوهيدرات المعقدة إلى جلوكوز تتغذى عليه البكتيريا. وعند إضافة محفز معدني (البلاديوم) إلى الوسط، فإنه يلتصق بغشاء الخلية؛ وبمجرد إفراز الخلية للهيدروجين، يلتقطه المحفز فورا لإتمام تفاعل الهدرجة بكفاءة بلغت 94%.
ولم يتوقف الابتكار عند هذا الحد، بل نجح الباحثون في هندسة سلالات بكتيرية وراثيا لإنتاج الركائز الكيميائية المطلوبة داخل الخلايا نفسها، مما يعزز من استقلالية النظام وكفاءته. وأظهرت الحسابات أن هذه العملية "سالبة للكربون"، حيث خفضت احتمالية الاحترار العالمي بنسبة تتجاوز 135% مقارنة بالطرق التقليدية.
يمثل هذا البحث خطوة جوهرية نحو إعادة صياغة التصنيع الكيميائي ليصبح صناعة مستدامة تعتمد على النفايات الحيوية بدلا من الموارد الأحفورية، ويؤكد الباحثون أن العمل جار حاليا لتطوير المحفزات وزيادة كفاءة النظام ليصبح قابلا للتطبيق على نطاق صناعي واسع.
المصادر: