اكتشاف مضاد حيوي جديد لمواجهة البكتيريا المقاومة للأدوية
كتبت: حبيبه خالد
أعلن علماء عن تطوير نوع جديد من المضادات الحيوية قد يساعد في مواجهة أحد أخطر التحديات الصحية في العالم، وهو البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يمثل خطوة مهمة في علاج العدوى التي أصبحت مقاومة لمعظم الأدوية المتاحة حاليًا.
ويستهدف المضاد الحيوي الجديد نوعًا من البكتيريا يُعرف باسم أسينيتوباكتر بوماني، وهي بكتيريا يمكن أن تسبب التهابات خطيرة في الرئتين والمسالك البولية والدم. وتنتشر هذه العدوى بشكل خاص في المستشفيات والمراكز الطبية، حيث تكون البيئة مناسبة لانتشار البكتيريا بين المرضى، خاصة أولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن هذه البكتيريا أصبحت مقاومة لمجموعة قوية من المضادات الحيوية تُعرف باسم الكاربابينيمات، والتي تُستخدم عادة كعلاج أخير للعدوى البكتيرية الشديدة. وعندما تفشل هذه الأدوية في القضاء على البكتيريا، يصبح علاج المرض أكثر صعوبة وخطورة.
وقد صنفت منظمة الصحة العالمية بكتيريا أسينيتوباكتر بوماني المقاومة للكاربابينيم، والتي تعرف اختصارًا باسم CRAB، ضمن أخطر مسببات الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية في العالم. وتشير البيانات إلى أن هذه البكتيريا تسببت في الولايات المتحدة وحدها في نحو 8500 إصابة بين المرضى في المستشفيات و700 حالة وفاة في عام واحد.
وغالبًا ما تصيب هذه البكتيريا المرضى الذين يستخدمون أجهزة التنفس الاصطناعي أو القسطرة الطبية، كما يمكن أن تصيب الأشخاص الذين لديهم جروح جراحية مفتوحة. ولهذا السبب تُعد العدوى أكثر شيوعًا في وحدات العناية المركزة، حيث يكون المرضى في حالة صحية ضعيفة ويحتاجون إلى أجهزة طبية مختلفة.
المضاد الحيوي الجديد الذي يعمل العلماء على تطويره يُعرف باسم زوسورابالبين، وهو مركب ينتمي إلى فئة كيميائية مختلفة عن المضادات الحيوية التقليدية. ويقول الباحثون إن هذا الدواء يعمل بطريقة مبتكرة، إذ يمنع انتقال جزيئات مهمة إلى الغشاء الخارجي للبكتيريا، وهو ما يؤدي إلى تعطيل بنية الخلية البكتيرية وموتها في النهاية.
وقد بدأ العلماء عملية اكتشاف هذا الدواء من خلال فحص آلاف المركبات الكيميائية المختلفة للعثور على مواد يمكن أن تمنع نمو البكتيريا. وبعد سنوات من البحث والتجارب، تمكنوا من تطوير مركب قادر على استهداف بكتيريا أسينيتوباكتر بوماني بشكل فعال.
وأظهرت التجارب المعملية أن هذا المضاد الحيوي كان فعالًا ضد أكثر من 100 عينة سريرية من هذه البكتيريا المقاومة. كما أظهرت التجارب التي أُجريت على الحيوانات أن الدواء ساعد في تقليل مستويات العدوى لدى الفئران المصابة بالتهاب رئوي ناتج عن هذه البكتيريا، كما ساعد في منع الوفاة الناتجة عن تسمم الدم.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن هذا الدواء ما زال في المرحلة الأولى من التجارب السريرية التي تهدف إلى اختبار سلامته وفعاليته لدى البشر. وقد يستغرق الأمر عدة سنوات قبل أن يصبح هذا العلاج متاحًا للاستخدام في المستشفيات.
ويؤكد الخبراء أن مقاومة المضادات الحيوية تمثل تهديدًا عالميًا متزايدًا للصحة العامة، حيث تشير الدراسات إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يصابون سنويًا بعدوى بكتيرية لا تستجيب للعلاج التقليدي. ولذلك يرى الباحثون أن تطوير مضادات حيوية جديدة يمثل خطوة ضرورية لحماية صحة الإنسان في المستقبل.
مصدر: