تخطي للذهاب إلى المحتوى

اكتشف الفيزيائيون شيئاً يمكنه التحرك أسرع من الضوء: “الظلام” بداخله التاريخ 3 :أبريل 2026 بقلم :ميشيل ستار

كتب: عبدالرحمن حسن

لأول مرة، لاحظ الفيزيائيون أن "ثقوبًا" داخل الضوء يمكنها أن تتحرك أسرع من الضوء نفسه.

تعُرف هذه باسم نقاط الطور المفردة أو الدوامات الضوئية، ومنذ السبعينيات توقع العلماء أنه، كما يمكن للدوامات في النهر أن تتحرك أسرع من تدفق المياه حولها، كذلك يمكن للدوامات في موجة الضوء أن تتفوق على الضوء الذي توجد بداخله.

هذا لا ينتهك النسبية، التي تنص على أن لا شيء يمكنه التحرك أسرع من سرعة الضوء. وذلك لأن هذه الدوامات لا تحمل كتلة أو طاقة أو معلومات، وحركتها تعتمد على تطور شكل الموجة وليس على حركة فعلية عبر الفضاء.

ومع ذلك، كان من الصعب التقاط هذه الظاهرة أثناء حدوثها لأنها تحدث على مقاييس صغيرة جًدًا من المكان والزمان. ويعُد هذا الإنجاز انتصارًا للمجهر الإلكتروني.

يقول إيدو كامينر، الفيزيائي في معهد التخنيون للتكنولوجيا في إسرائيل:

"يكشف اكتشافنا عن قوانين طبيعية عامة مشتركة بين جميع أنواع الموجات، من الموجات الصوتية وتدفقات السوائل إلى الأنظمة المعقدة مثل الموصلات الفائقة".

"يوفر هذا الاختراق لنا أداة تكنولوجية قوية: القدرة على رسم خريطة لحركة الظواهر الدقيقة على مقياس النانو داخل المواد، وذلك من خلال طريقة جديدة )تداخل الإلكترونات( تعمل على تحسين وضوح الصور".

على الرغم من أن الضوء يبدو لنا موحًدًا، إلا أن هناك الكثير مما يحدث داخله لا يمكننا ملاحظته بسهولة.

يمكن أن يتعرض الضوء لاضطرابات مشابهة لتلك التي ترُى في أنظمة أخرى تحكمها ديناميكيات التدفق، بما في ذلك نوع من نقاط الطور المفردة التي يسميها العلماء الدوامات الضوئية.

يمكن للضوء أن يتصرف كجسيم وموجة في نفس الوقت؛ وتتكون الدوامة الضوئية عندما تلتف الموجة أثناء انتقالها، مثل اللولب. وفي مركز هذا الالتفاف، يلُغي الضوء نفسه، تاركًا نقطة ذات شدة صفرية — نوع من "ثقب" مظلم في الضوء.

من المفهوم رياضيًا أن نقطتي تفرد في إطار مرجعي سوف تنجذبان نحو بعضهما البعض، وتزداد سرعتهما كلما اقتربتا، لتصل إلى سرعات تبدو أنها تتجاوز سرعة الضوء في الفراغ.

"عندما تقترب نقاط التفرد ذات الشحنة المتعاكسة من بعضها، يجب أن تشكل مساراتها في الزمكان منحنى مستمرًا عند نقطة الفناء، مما يجبرها على التسارع إلى سرعات غير محدودة مباشرة قبل الفناء"، كما يوضح الباحثون في ورقتهم.

وللتغلب على هذه القيود، قام كامينر وزملاؤه بتسجيل سلوك الدوامات الضوئية في مادة ثنائية الأبعاد تسُمى نيتريد البورون السداسي.

تدعم هذه المادة موجات ضوئية غير عادية تعُرف باسم الفونون-بولاريتون — وهي مزيج من الضوء واهتزازات الذرات — وتتحرك أبطأ بكثير من الضوء وحده ويمكن حصرها بإحكام. وهذا يخلق أنماط تداخل معقدة مليئة بالدوامات، مما يسمح للباحثين بتتبع حركتها بالتفصيل.

وكان الجزء الثاني الحاسم هو تسجيل هذه الديناميكيات في الوقت الحقيقي. استخدم الفريق مجهرًا إلكترونيًا عالي السرعة ومتخصصًا بدقة مكانية وزمنية غير مسبوقة، حيث سجل أحداثاً تحدث خلال 3 كوادريليون جزء من الثانية فقط.

قاموا بتكرار التجربة عدة مرات، وفي كل مرة كانوا يسجلون بتأخير بسيط مقارنة بالمرة السابقة. ومن خلال تجميع مئات الصور الناتجة بهذه الطريقة، تمكن الباحثون من إنشاء فيديو زمني يظُهر الدوامات وهي تندفع نحو بعضها البعض وتفنى، بينما تصل سرعاتها لفترة وجيزة إلى سرعات تفوق سرعة الضوء.

 أجُريت التجربة في بعدين فقط. ويقول الباحثون إن الخطوة التالية هي محاولة توسيع العمل إلى أبعاد أعلى

لملاحظة سلوك أكثر تعقيًدًا. كما يرون أن التقنيات التي طوروها قد تساعد في معالجة بعض القيود الحالية في المجهر الإلكتروني.

 "نعتقد أن تقنيات المجهر المبتكرة هذه ستمكن من دراسة العمليات الخفية في الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا،" كما يقول كامينر، "كاشفةً لأول مرة كيف تتصرف الطبيعة في أسرع وأصعب لحظاتها في الملاحظة".

تم نشر هذا البحث في مجلة Nature.